حيدر حب الله
37
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
النصوص مفيداً هنا بوصفه أحد قرائن الترجيح ، تماماً كما هي الحال في التعامل مع الألفاظ المشتركة . ب - وأما الحال التي لا ينفع فيها ، فهي ما إذا انعقد الظهور القرآني عند المفسّر أو الفقيه ، ففي هذه الحال سوف تُعتبر كلّ هذه الأحاديث معارضةً للقرآن الكريم فتُطرح ، ولا وحشة في هذا الطرح إذا كان مواقفاً للقواعد ، كيف وقد ردّوا الكثير من الروايات التي كانت منافيةً للقرآن في مسألة تحريف الكتاب الكريم ، ولم يجدوا في ذلك حرجاً أو ضيقاً . يضاف إلى ذلك أنّ المناقش هنا أقحم نصوص الاستخارة الدعائيّة في ضمن نصوص الاستخارة ، وصحّ له لأجل ذلك استحضار نصوص أهل السنّة ، مع أنّ الاستخارة الدعائيّة لا علاقة لها بإشكالية الشيخ شلتوت أساساً ، فلم ينف الرجل الاستخارة التي بمعنى مطلق الدعاء أو الصلاة مع دعاء ، فهذه من التي طفحت بها كتب الفقه والحديث عند السنّة والشيعة معاً ، حتى لا يكاد يخلو كتاب منها ، وصرّح بعض الزيديّة أيضاً بكونها مندوبة « 1 » ، إنّما ناقش في الاستخارة الاستشارية التي يندر وجود أحاديث فيها في كتب أهل السنّة ، فقد حصل تشويش في عرض المشهد هنا . نعم نسب المحقّق الحلي إلى طائفة من الجمهور ( علماء أهل السنّة ) إنكارهم الاستخارة الدعائيّة حسب ظاهر سياق كلامه « 2 » ، وهو غريب ؛ فإنّها مجرّد دعاء فلا معنى لإنكارها ما لم يقصد إنكارها بخصوصها ، وإلا فهي كثيرة في كتب أهل السنّة الفقهيّة والحديثية كما قلنا . وعليه ، فهذه المحاولة النقديّة تنفع هنا لو وقعنا في ارتباك دلالي في الآية الكريمة
--> ( 1 ) راجع : الإمام يحيى بن الحسين ، الأحكام 2 : 531 - 532 . ( 2 ) الحلّي ، المعتبر 2 : 375 .